السيد عبد الحسين اللاري

44

تقريرات في أصول الفقه

المجازيّة ليس إلّا الأصل الغير الأصيل أعني : امتناع الاجتماع من غير دليل ، مضافا إلى وجود الموانع من صرفها إلى سائر المعاني ، إذ من جملة الموانع من صرف النهي عن الذات إلى المعنى الثالث - وهو النهي عن الوصف المفارق الذي هو قضية الجواب الأوّل - هو لزوم أن يكون اتصاف العبادات بالكراهة من قبيل اتّصاف رجل بأنّه عالم أبوه في كونه وصفا سببيا لا حقيقيا ، إذ المفروض أنّ المكروه مقارن تلك العبادة لا نفسها ، ولم يعهد من المانعين الالتزام به ، ولعلّ هذا هو وجه إعراض بعض المانعين عن الجواب الأوّل ، حيث نسبه إلى الضعف ، وأمّا سائر الموانع المحصّلة من القوانين « 1 » التي أوردها صاحب النتائج « 2 » بزيادة تنقيح فغير متّجهة على مسلك المانع بعد ادّعائه المقتضي ، وذلك ظاهر بتأمّل المعقول أو مراجعة الفصول . ومن جملة الموانع من صرف النهي إلى المعنى الرابع ، وهو الإخبار المجرّد عن معنى الطلب بقلّة الثواب - كما هو قضيّة جوابهم الثاني ولازم جوابهم الثالث - هو أنّه إن أريد أنّ هذا الفرد أقلّ ثوابا من الغير مطلقا من المماثل وغيره انتقض بعدم الانعكاس ، مضافا إلى أنّ إرادة قلّة الثواب إمّا من نفس النهي بتأويله إلى الإخبار ، فهو على فرض تسليم العلاقة فيه مجاز بعيد غير مشتمل على قرينة معيّنة بعد تسليم القرينة الصارفة عن الكراهة المصطلحة التي هي أقرب المجازات ، وإمّا أنّ النهي مستعمل في طلب الترك ، لكن الداعي لطلب الترك قلّة الثواب ، فلا ريب أنّ مجرّد قلة الثواب لا يصلح لكونه داعيا على طلب الترك ، إذ ربّ شيء هو قليل الثواب لم ينه الشارع عنه ، بل الداعي للنهي هو وجود المفسدة في المنهيّ عنه ولو بحسبه وإلى أنّ هذا لا يتمّ فيما لا بدل له على نظر .

--> ( 1 ) القوانين 1 : 146 . ( 2 ) نتائج الافكار : 159 - 160 .